محمد بن جرير الطبري
42
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يصعد بمعنى : يتصعد ، فأدغموا التاء في الصاد ، فلذلك شددوا الصاد . وقرأ ذلك بعض الكوفيين : يصاعد بمعنى : يتصاعد ، فأدغم التاء في الصاد وجعلها صادا مشددة . وقرأ ذلك بعض قراء المكيين : كأنما يصعد من صعد يصعد . وكل هذه القراءات متقاربات المعاني وبأيها قرأ القارئ فهو مصيب ، غير أني أختار القراءة في ذلك بقراءة من قرأه : كأنما يصعد بتشديد الصاد بغير ألف ، بمعنى : يتصعد ، لكثرة القراء بها ، ولقيل عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما تصعدني شئ ما تصعدتني خطبة النكاح . القول في تأويل قوله تعالى : كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون . يقول تعالى ذكره : كما يجعل الله صدر من أراد إضلاله ضيقا حرجا ، كأنما يصعد في السماء من ضيقه عن الايمان ، فيجزيه بذلك ، كذلك يسلط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبى الايمان بالله ورسوله ، فيغويه ويصده عن سبيل الحق . وقد اختلف أهل التأويل في معنى الرجس ، فقال بعضهم : هو كل ما لا خير فيه . ذكر من قال ذلك : 10801 - حدثني محمد بن عمر ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : الرجس : ما لا خير فيه . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون قال : ما لا خير فيه . وقال آخرون : الرجس : العذاب . ذكر من قال ذلك : 10802 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون قال : الرجس : عذاب الله . وقال آخرون : الرجس : الشيطان . ذكر من قال ذلك : 10803 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : الرجس قال : الشيطان . وكان بعض أهل المعرفة بلغات العرب من الكوفيين يقول : الرجس والنجس لغتان . ويحكى عن العرب أنها تقول : ما كان رجسا ، ولقد رجس رجاسة ، ونجس نجاسة . وكان بعض نحويي البصريين يقول : الرجس والرجز سواء ، وهما العذاب .